الجانب المُشرق
جديدرائج
أفكار
إبداعات
عجائب

روابط “سحرية” تجعل تأثير الجدات في أحفادهن الصغار أكثر عمقاً وقوة

----
202

إن كانت جدتك قد شاركت في تربيتك عندما كنت صغيراً، فلا شك أن ذكريات طفولتك تفيض بمشاعر البهجة والأمان. ومع أن البعض قد يظن أن لا فرق البتة بين تأثير الجدات من جهة الأم والجدات من جهة الأب على أحفادهن، إلا أن عدداً من العلماء، أوردوا أن هنالك سحراً خاصاً تبثه الجدة الأموية (أم الأم) في قلوب الأطفال الذين تقضي وقتاً في رعايتهم، وهو أهم بكثير مما تغمرهم به من حب وحنان.

لقد اطلعنا هنا في الجانب المشرق على بعض النظريات المهمة حول دور الجدات من جهة الأم في حياة الأطفال، وإليك أفضل ما توصلنا إليه.

ماذا نتشارك مع جداتنا وأجدادنا؟

تعتبر جينات الحمض النووي وحدات الوراثة الأساسية في الجسم البشري. وحسب الأبحاث العلمية، يساهم الأجداد في المتوسط بنسبة ​​25 في المئة (تزيد أو تنقص حسب عملية التبادل) من الحمض النووي الخاص بهم في تكوين أحفادهم. نحن نرث جيناتنا من أجدادنا الذكور والإناث بالطبع، ولكن وفقاً للعلماء، فإن الجدات من جهة الأم هن من يملكن أعلى درجة من التأثير على النسل.

سحر خاص تمنحنا جداتنا إياه حتى قبل الولادة

ترتبط الجدات من جهة الأم بشكل أوثق بأحفادهن، حيث ينقلن ما تبقى من الحنان الذي منحنه لبناتهن سابقاً إلى الصغار الجدد. في العديد من العائلات، من المعتاد أن تتحمل الجدة نسبة كبيرة من مسؤولية رعاية الأطفال وقضاء المزيد من الوقت معهم. لكن هذا التأثير النفسي ليس وحده ما يجعل دور الجدة مهماً للغاية، فبعض النظريات تشير بجدية إلى أنه (من الناحية الوراثية) تسهم كل من الجدات الأموية والجدات الأبوية بشكل غير متكافئ في تكوين أحفادهن.

هناك صلة وراثية قوية بين الجدة من جهة الأم وأحفادها

تقول إحدى النظريات العلمية أن الاختلاف في الطريقة التي ترتبط بها الجدات من جهة الأب والجدات من جهة الأم مع أحفادهن، يمكن تفسيرها من خلال تحليل تأثير كروموسوم X الوراثي. تورث الجدة الأموية ما نسبته 25 في المئة من جيناتها (X) لأحفادها الإناث والذكور على حد سواء. بينما تنقل الجدة الأبوية أحد كروموسومات X الخاصة بها إلى حفيداتها الإناث ولكن ليس إلى أحفادها الذكور. وهذا يجعل الجدات من جهة الأب مرتبطات بنسبة 50 في المئة مع حفيداتهن مقابل 0 في المئة مع أحفادهن.

هناك نظرية أخرى تشير إلى أن ما يسمى “عدم الاتصال الأبوي” قد يقلل بشكل كبير من حافز أفراد العائلة الذكور لرعاية أحفادهم. وذلك بسبب بأنهم لو يلدوهم بأنفسهم، مما يسهم في إبعادهم عن أي تأثير تربوي. مما قد ينعكس، على المدى الطويل، على نسبة مشاركة الأقارب من جهة الأب (بما في ذلك الجدات) في عملية الرعاية. وفي المقابل، تكون المرأة متأكدة دائماً من إيمانها بأنها قد أنجبت طفلها، مما يجعل علاقة الأمومة (وكل ما يأتي من جهتها) الأقوى في الأسرة على مر الأجيال.

نظريات أخرى حول الدور الفريد للجدة “الأموية”

تشير هذه النظرية التي طورها الكاتب الروائي والمسرحي التشيلي “أليخاندرو جودوروفسكي” إلى أنه من بين جميع الأجداد الأربعة (الجدان والجدتان من جهتي الأم والأب) فإننا ننشأ على اتصال وثيق بجداتنا من جهة الأم. ويضيف موضحاً فكرته أن "جيناتنا قد تتخطى أحد الأجيال وتنتقل إلينا من أجدادنا مباشرة، وهو ما يمكن إثباته من خلال حقيقة أن بعض الأشخاص يشبهون أجدادهم أكثر من أمهاتهم وآبائهم.

يؤمن جودوروفسكي أنه بغض النظر عن المورثات البيولوجية، فإن الأمهات ينقلن عواطفهن الثرية إلى بناتهن اللائي يعملن بدورهن على غرسها لاحقاً في أطفالهن.

تتحدث النظريات التي حاولنا تلخيصها أعلاه، عن الدور الخاص الذي تقوم به الجدة من جهة الأم في حياة الطفل. نولد جميعنا مختلفين، ونترعرع وسط عوائل تربط بين أفرادها علاقات متنوعة، ولكن الأهم من ذلك كله، أن نكون شاكرين لكل من ساهم في رعايتنا، ومقدرين لمشاعر الحب والاهتمام والحكمة التي يقدمها لنا أجدادنا وجداتنا، بغض النظر عن أي روابط وراثية.

ما رأيك في ما أوردته هذه النظريات؟ هل كان هناك أي رابط خاص بينك وبين جدتك لأمك أو لأبيك؟ لا تتردد في مشاركتنا ذكرياتك في مساحة التعليقات أدناه!

مصدر صورة المعاينة Shutterstock.com
----
202