الجانب المُشرق
جديدرائج
أفكار
إبداعات
عجائب

الابن الأوسط اجتماعي أكثر من بقية إخوته، وإليك السبب

----
383

يصعب تصديق ذلك، ولكن الأبناء الأواسط على وشك الانقراض. تميل الأسر في جميع أنحاء العالم إلى إنجاب عدد أقل من الأطفال في وقتنا الحالي، وعادة ما تلتزم بقاعدة طفل أو اثنين، ما يعني أن نسبة الطفل الأوسط في انخفاض شديد. إنه لأمر مؤسف فعلاً، ليس لأننا نعتقد أن “الأواسط” هم الأروع فحسب، بل لأن ألفريد أدلر، المعالج النفسي الذي طور نظرية تأثير ترتيب الولادة على شخصياتنا، يشاركنا وجهة النظر نفسها.

تحدثنا سلفاً في الجانب المشرق عن الطفل البكر والأصغر، والآن حان وقت الطفل الأوسط. وكما ستكتشفون من خلال الأسطر التالية، فالأواسط يتمتعون بصفات وميزات خاصة تجعل منهم أشخاصاً فريدين من نوعهم.

يؤثر ترتيب الابن في الأسرة على دوره المستقبلي.

رغم نشأة الأشقاء في البيئة الأسرية ذاتها، إلا أنهم يطورون شخصيات مختلفة. يبدو الأمر غريبا، ولكن لدى المعالج النفسي “ألفريد أدلر” تفسير منطقي للمسألة. يضطر الأطفال إلى تبني صفات معينة لتمييز أنفسهم عن بقية الأشقاء ضمن كفاحهم المتواصل لنيل اهتمام الوالدين، وبالتالي يلتزمون بأداء دور معين، مما يجعلهم يكسبون ميزات خاصة.

يحظى الأبكار بفرصة ذهبية لاختيار مكانتهم أولاً، وبما أنهم يتخذون والديهم كقدوة يحتذى بها، كثيراً ما يتقلدون دور الشخص الدؤوب ومتقد الهمة. وكنتيجة لذلك، يحصلون على صفات خاصة ومميزة كالذكاء والمسؤولية والسمع والطاعة.

على خلاف الأبناء الأبكار، لا يعتبر أولئك الذين يأتون لاحقاً والديهم كنموذج يحتذى به في الكثير من الأحيان. لديهم أشقاء يكبرونهم سناً، لا بالغين بعد، غير أنهم يتطلعون إلى الاقتداء بهم، لذا تجدهم يميلون إلى الاحتفاظ بجانبهم الطفولي.

يتميز الابن الأصغر سناً بحق الميلاد، ويحصل “آخر العنقود” في العادة على اهتمام أكبر من الوالدين. زيادة على ذلك، تميل الأمهات والآباء إلى التساهل مع الأطفال الأصغر سناً الذين يحصلون في الكثير من الأحيان على كل ما يريدون. الأمر الذي يثير في الأصغر سنا حب الانفتاح والثقة بالنفس، بله الإبداع والمرونة، وأحيانا شيئاً من الدلال.

قد يضطر الأواسط إلى حشر أنفسهم قسراً بين بقية إخوتهم.

لا يتمتعون بأسبقية الأبكار، ولا الرعاية التي يحصل عليها الأصغر سناً، لذا قد يتنامى بداخلهم شعور بالإهمال من قبل والديهم. وقلة الاهتمام هذه قد تؤثر على ثقتهم بأنفسهم، فيختارون الاستقلال الذاتي، والانفصال العاطفي عن أسرهم أكثر من بقية إخوانهم.

يبحث جميع الأطفال عن هويتهم، ولكن ربما الطفل الأوسط في أمس الحاجة إليها من بين بقية أشقائه. فعلى عكس الأبكار، الذين يفضلون الالتزام بالقواعد، سيكون الأواسط أكثر جرأة ويفضلون تجربة أمور جديدة. وقد أظهرت إحدى الدراسات أنهم يتمتعون بعقلية أكثر انفتاحاً من بقية أشقائهم. في الواقع، سئل عدد من الأشخاص الذين شملتهم تلك الدراسة عن مواضيع مختلفة، وكان الأواسط أكثر انفتاحاً إزاء القضايا والأفكار المثيرة للجدل.

يصبح الطفل الأوسط محل اهتمام الجميع في حياته الاجتماعية.

نظراً لأن الأواسط لا يتمتعون برباط وثيق مع ذويهم، فإنهم يلجؤون إلى تلمس التقارب العاطفي خارج أسرهم. وبما أن الطفل الأوسط يكون محاطاً بشقيق بكر متسلط وأخ أصغر مشاكس في الغالب، فإنه يكستب مهارة مميزة في الانسجام مع الناس على اختلاف طباعهم ويصبح من خيرة المفاوضين.

وفي الكثير من الأحيان، يساعد الأواسط في حل النزاعات داخل العائلة، ويتقمصون دور المصلح الذي يدعو إلى السلام. هم يتعلمون مهارات تفاعلية قيمة في الأسرة، الأمر الذي يساعدهم على اكتساب شعبية عريضة والنجاح في حياتهم الاجتماعية.

كما أن الأواسط يميلون إلى تكوين الصداقات ويحظون عادة بأصدقاء كثر، بما أنهم يكونون محط اهتمام الجميع. أضف إلى ذلك أن جميع السمات والسلوكيات التي اكتسبوها سابقاً داخل أسرهم تسهم في تنمية مشاعر الإيثار والاستقلالية والانفتاح والدبلوماسية لديهم، الشيء الذي يجعلهم مميزين ومتميزين عن البقية. ويبدو أنهم لأجل ذلك ولدوا!

غير أن انتقادات عدة تطال هذه النظرية.

لم تلق نظرية أدلر لترتيب الولادة اهتماما كبيراً وجمهوراً عريضاً من المؤيدين فحسب، ولكنها أيضاً تعرضت لوابل من الانتقادات. حيث يرى عدد من الباحثين أن هناك عدة عوامل مؤثرة يمكن أن تساهم في تشكيل شخصية الابن غابت في دراسة أدرلر، مثل جنس الطفل والفجوة العمرية بينه وبين أشقائه. لا شك أن الكثيرين يسعون إلى إيجاد حجج دامغة لدحض هذه النظرية، غير أننا نعتقد أن هناك العديد من النزعات التي يصعب إنكارها فيها.

هل تعتقد أن النظرية أدلر تنطبق عليك؟ من الأكثر انخراطاً في الحياة الاجتماعية داخل أسرتك؟ أخبرنا بذلك في قسم التعليقات ودعنا نتعرف على رأيك ونناقش المسألة أكثر!

مصدر صورة المعاينة ADRIAN DENNIS/AFP/East News, AP/EAST NEWS
----
383