الجانب المُشرق
جديدرائج
أفكار
إبداعات
عجائب

ملابس ورسائل: هكذا تعلمنا نساء العائلة الملكية في بريطانيا لغةً أبلغَ من الكلمات!

يبدو أن علينا إعادة النظر في القاعدة التي تقول: ليس من الصواب أن يتم الحكم على الآخرين من خلال مظاهرهم! فحين يتعلق الأمر بالعائلات الملكية، تغدو ملابس أفرادها المختارة بعناية الطريقة الوحيدة للتعبير عن آرائهم؛ لأن سلسلة من القيود الرسمية تمنعهم من قول كل ما يفكرون به! ولقد اعتادت ملكات وأميرات العائلة الحاكمة في بريطانيا على جعل فساتينهن وسائل يمررن عبرها ما يرغبن من رسائل وأفكار. وقد حان الوقت لكشف الأسرار الكامنة وراء كل تلك الإطلالات الأنيقة!

نحن في الجانب المشرق، دققنا النظر في بعض الفساتين الرائعة التي ارتدتها ملكات وأميرات على مر السنين، وتفاجأنا بكثير من المعاني الخفية التي تتوارى بين طياتها!

فستان “انتقام” الأميرة ديانا!

لم يكن أشهر فساتين الأميرة ديانا ذلك الذي ارتدته في حفل زفافها، بل على العكس تماماً، كان هو الفستان الذي أطلت به قبيل الإعلان الرسمي عن طلاقها! في عام 1992، كان من الواضح أن زواج الأمير تشارلز والأميرة ديانا يسير نحو النهاية، لكنهما واصلا أداء واجباتهما الملكية معاً بشكل عادي. وبعد سنتين، أقر الأمير تشارلز علناً بعلاقته مع كاميلا باركر بولز، لتخرج أميرة ويلز في حفل نظمته مجلة Vanity Fair كاشفة عن شخصيتها القوية.

كان من المفترض أن تظهر الأميرة ديانا في هذا الحدث وهي ترتدي فستاناً كلاسيكياً من "فالنتينو"، ولكنها بدلاً من ذلك اختارت فستاناً أسوداً قصيراً مكشوف الكتفين، من تصميم اليونانية "كريستينا ستامبوليان“، غير مبالية بكونها تنتهك قواعد اللباس الملكي بشكل صارخ! ولم تكتف بهذا، بل أرفقت فستانها بزوج حذاء عالي الكعب لم تنتعل مثله قطُّ عندما كانت مع الأمير تشارلز، لأنها كانت ستبدو أطول منه لو فعلت! وإلى جانب هذا، اختارت عقد لؤلؤ مزين بياقوتة زرقاء من دبوس قدمه لها الأمير تشارلز يوم زفافهما.

كانت الرسالة واضحة، وأُطلق على هذه الإطلالة الجريئة على الفور وصف “فستان الانتقام”. وفهم الجميع أن هذه طريقة الأميرة ديانا في إظهار شخصيتها القوية في التعامل مع الفضيحة. وقد قالت مصممة أزيائها السابقة “آنا هارفي” أن الأميرة أرادت أن تبدو مذهلة، وهو ما تأتى لها بالفعل!

زفاف الملكة إليزابيث الثانية، فستان وأمل!

في عام 1947، تزوجت الأميرة إليزابيث من الأمير فيليب. كانت البلاد في مرحلة تعافي بعد الأوقات العصيبة التي عاشتها خلال الحرب العالمية. وفي ذلك الوقت، أنشئ نظام تموين خاص لتدبير شؤون الحياة في بريطانيا العظمى، حيث تم تزويد الناس بالسلع الضرورية فقط؛ إذ لم يكن هناك ما يكفي منها للجميع. وفي ظل هذا الوضع، كان من الصعب تنظيم احتفال زفاف فخم يليق بالأميرين الشابين. لذلك، قرر المواطنون البريطانيون أنفسهم تقديم المساعدة! فبادرت كثير من العرائس من جميع أنحاء البلاد إلى إرسال بطاقات حصصهن التموينية كهدية للأميرة، ليتم شراء قماش فستان الزفاف الملكي بهذه الأموال!

تولى "نورمان هارتنيل“، أحد أشهر مصممي الأزياء في عصره، تصميم الفستان مستلهماً شكله من لوحة للفنان الإيطالي “بوتيتشيلي” تظهر فيها فتاة ترتدي ثوباً من الحرير الأبيض الجميل. طلب المصمم القماش من شركة اسكتلندية وبدأ العمل على تحفته. غير أن شائعة سرت كالنار في الهشيم كادت أن توقف عمله؛ حيث كان يروج بين الناس أن القماش منسوج من حرير ديدان قز إيطالية أو يابانية (وكانت نار العداوة مع هذين البلدين، التي خلفتها الحرب الأخيرة، لمَّا تنطفئْ بعدُ)، قبل أن يقنع هارتنيل الجميع بأن الديدان كانت من مزارع الصين الاشتراكية!

تم تزيين الثوب بالكامل بأزهار من اللون الأبيض الثلجي (رمز النقاء) والياسمين (رمز السعادة والإخلاص) ووردة يورك (رمز البراءة)، بالإضافة إلى أشكال عدد من المحاصيل الزراعية الأخرى، تفاؤلاً بالرخاء! كما احتوى تصميم الفستان أيضا على تفصيل دقيق مثير للاهتمام، خط عنق على شكل قلب. تزينت الأميرة إليزابيث بتاج أمها الذي كسرته نصفين قبل ساعة واحدة من بدء الاحتفال! وكان ذلك مربكاً، لكنهم تمكنوا من العثور على خبير جواهر تمكن من إصلاحه في وقت وجيز.

وعلى الرغم من كل تلك الظروف، بدت الأميرة الإنجليزية (ملكة المستقبل) رائعة وملهمة لشعب كان في أمس الحاجة إلى بصيص من الأمل وتذوق طعم الفرحة من جديد! صحيح أن الأميرة إليزابيث كانت في ربيعها الـ21 فقط، لكنها ورغم حداثة سنها، استطاعت كسب قلوب الناس.

رموز الوحدة في ثوب تتويج إليزابيث الثانية!

كان “نورمان هارتنيل” يتولى مهمة مصمم الأزياء الملكي من سنة 1938 إلى سنة 1952 وقد قدم للملكة إليزابيث الثانية رائعتين خالدتين هما فستان الزفاف وثوب التتويج. في الـ 25 من عمرها، وبالضبط يوم 6 فبراير 1952 أصبحت إليزابيث ملكة لبريطانيا العظمى. إلا أن مراسيم تتويجها تأخرت إلى 2 يونيو 1953 وأقيمت في دير وستمنستر عندما كان عمرها 27 عاماً!

كان الفستان منسوجاً من الحرير الأبيض مع تشكيلة من التطريزات المعقدة، شملت رموز بريطانيا والكومنولث. وقد طلبت الملكة بنفسها إضافة بعض هذه التفاصيل المهمة ليحمل ثوبها دلالات وطنية عميقة:

إنجلترا — زهرة تيودور

ويلز — نبتة الكراث

اسكتلندا — زهرة الشوك

إيرلندا — نبتة النفل

كندا — أوراق القيقب

أستراليا — زهرة الأكاسيا

نيوزيلندا — نبات السرخس

جنوب أفريقيا — سمندل بروتيدا

الهند وسيْلان — زهرة اللوتس

باكستان — سنابل القمح

كان لباساً في غاية الفخامة، وقد حرص المصمم أن يدس في ثناياه رمزاً سرياً خاصاً بالملكة؛ فحين تنسدل يدها اليسرى لتلامس الثوب، تضع يدها على رمز زهرة رباعية الأوراق التي ترمز إلى الحظ السعيد في الثقافة السائدة! وقد بدت الملكة إليزابيث رائعة في لباس تتويجها الذي كان تاريخيا بكل المقاييس، وكان السير نورمان هارتنيل أول مصمم أزياء يُمنح لقب فارس!

رداء كاميلا باركر بولز “غير المرئي”!

أقيم حفل زفاف الأمير تشارلز والدوقة كاميلا عام 2005، حيث ظهرت العروس في المناسبة بإطلالتين مختلفين. كانت الأولى بفستان الحفل الرسمي، والثانية، فيما يسمى بحفل المباركة، عندما اختارت ارتداء فستان من القماش الأزرق الفاتح مع رداء مطرز بخيوط ذهبية! لم يكن عمر العروسين الدافع الأوحد لهذا الاختيار، بل يبدو أنه كان بمثابة محاولة مدروسة لجعل حفل الزفاف أقل صخباً ولفتاً للأنظار! لقد كان الزوجان يحاولان تجنب انتقادات الجماهير التي مازالت تتذكر وفاة الأميرة ديانا الأليمة وترفض هذا الارتباط الجديد!

فستان كيت ميدلتون المثير للجدل!

يعشق العديد من البريطانيين كيت ميدلتون وينبهرون بميلها المذهل نحو الأناقة المقترنة بالبساطة، ويقارنها البعض بالمحبوبة الراحلة الأميرة ديانا! وهكذا، تجد الجميع يتحدثون عن إطلالاتها بحماسة، رغم أنها اشتهرت بكونها تعيد ارتداء الملابس نفسها في مناسبات مختلفة.

لم يكن حفل تعميد ابن أخيها استثناءً! حيث ظهرت دوقة كامبريدج مرتدية فستاناً قصيراً مبهجاً، دون أن تبالي بانتهاك قواعد اللباس الملكي ولا بانتقادات أفراد العائلة! ومن المعلوم أن ميغان ماركل بدورها انتهكت تلك القواعد عدة مرات من قبل، وربما كانت هذه طريقة ميدلتون للقول أن ماركل ليست الوحيدة التي يمكنها مخالفة القواعد!

وبالمناسبة، ظهرت كيت بالزي نفسه في ذكرى عيد ميلاد الأمير فيليب عام 2011 وكانت ترتدي أقراطاً مثيرةً للانتباه أيضاً. إذ تبين أن ملكيتها تعود للأميرة ديانا التي ظهرت بها يوم تعميد الأمير هاري! وقد أثار هذا الأمر الكثير من الجدل على شبكة الإنترنت، أبرز عناوينه اعتقاد الكثير من المتابعين بأن زوجة الأمير هاري هي الأحق بوضع تلك الأقراط وليس كيت ميدلتون!

فستان ذاكرة وأمل من دوقة كامبريدج!

في عام 2017 وبمناسبة ذكرى وفاة الأميرة ديانا، زارت كيت ميدلتون الحديقة التذكارية في قصر كينسينغتون. وقد اختارت أن تظهر في هذه المناسبة مرتدية فستان “برادا” أخضر أنيقاً، مزيناً بأزهار خشخاش حمراء ترمز في إنجلترا إلى الذاكرة والأمل! وكانت تلك هي طريقة الدوقة لإظهار مدى احترامها لحماتها الراحلة!

ميغان ماركل وفستان بلا ضغائن!

من أجل فهم سر اختيار ميغان لثوبها الأسود هذا، نحتاج إلى العودة في الزمن قليلاً، إلى الأيام التي تلت حفل زفافها الملكي، والجدل الذي أثاره فستانها آنذاك. حينها قالت "إميليا ويكستيد“، مصممة الأزياء البريطانية المعروفة في أروقة العالم الأرستقراطي الإنجليزي، لصحيفة ديلي ميل، أن فستان جيفنشي الذي ارتدته ميغان والذي بلغت كلفته 200 ألف جنيه استرليني، كان نسخة طبق الأصل من فستانٍ في مجموعتها الخاصة كلفها 7000 جنيه!

قام العديد من المصممين من دور أزياء شهيرة بالرد على كلام ويكستيد، ضاربين لها أمثلة عن الكثير من النماذج التي “استعارتها” هي نفسها من مصممين آخرين! وهو ما دفعها إلى التراجع عن تصريحها نهاية المطاف، لتؤكد أن ميغان ماركل تزوجت وهي ترتدي فستاناً فريداً لا يشبه أياً من تصاميمها! اعتقد الكثير من الناس أنه بعد هذه "الفضيحة"، لن ترتدي دوقة ساسكس أبداً أياً من أزياء المصممة ويكستيد، ولكن على العكس من ذلك، أظهرت ميغان أن قلبها خال من الضغائن، فظهرت مرتدية ثوبها الأسود هذا في حفل اليوم الوطني لكل من أستراليا ونيوزيلندا.

رسالة الأميرة يوجين الإيجابية!

في شهر أكتوبر من السنة الماضية، احتفلت يوجين، أميرة يورك وحفيدة الملكة إليزابيث الثانية، بمراسيم زواجها. وقد اختارت لذلك فستاناً مفتوحاً من أعلى الظهر، كشف عن ندبة طويلة ناتجة عن عملية جراحية خضعت لها في طفولتها. وكان هذا أسلوب الأميرة، لإخبار الناس بأن مثل تلك الآثار قد تكون عناوين لقصص حياة فريدة من نوعها! وقد شرحت بنفسها أنها تعمدت الظهور بذلك الشكل للتواصل عن قرب مع الناس، خاصة أولئك الذين مروا من تجارب مشابهةٍ، لتقول لهم جميعاً بمِلءِ فِيها: إن النُّدب لا ينبغي أن تكون مَدْعَاةً للشعور بالإحراج!

هل تعتقدون أن ألوان ملابسكم وأشكالها يمكن أن تبعث رسائل قد تكون أحياناً أبلغَ من الكلمات؟ وما هي الطرق الفعالة الأخرى التي قد تلجؤون إليها للتعبير عن أنفسكم؟ لا تبخلوا علينا بكتابة آرائكم في خانة التعليقات أدناه!

مصدر صورة المعاينة MEGA / Mega Agency / EAST NEWS
شارك هذا المقال