الجانب المُشرق
جديدرائج
أفكار
إبداعات
عجائب

فنان ينحت بالرمل مجسّمات تبدو حقيقية بشكل لا يصدق!

1---
390

بعيداً عن الصالات الباردة لمعهد الفنون الجميلة الإسباني، شق أندوني باستاريكا طريقه الخاص ليصبح فنان شارع عصامي ومتمرس. ومن دون سبق إصرار، عثر على شغفه الأكبر في الحياة: المساهمة في بث الترابط واللحمة بين الناس من خلال قوة الفن والإبداع. وبعد 10 سنوات من ممارسة النحت الرملي أبدع خلالها تماثيل عديدة مذهلة، ما زال باستاريكا يستكشف ما يمكن أن تفعله يداه لأن الرمال هي التي تملي عليه الشكل الذي تريده، حسب تعبيره.

اليوم، في الجانب المشرق، نود أن نقربك من عالم أندوني باستاريكا، الذي أجرينا معه مقابلة حاولنا من خلالها معرفة المزيد عن حياته الشخصية والفنية، وما يعبر عنه من معاني الحرية والتحرر.

فنان يرى العالم من خلال يديه.

باستاريكا فنان عصامي، كان يمتلك في السابق متجر فواكه، كما اشتغل معالجاً معتمداً بأسلوب الشياتسو. “ربما هذا ما علمني أن أرى العالم من خلال يدي” يقول أندوني. وقد انتظر حتى صيف عام 2010 ليكتشف موهبته، خلال جولة على الشاطئ مع ابنتيه، أثناء مساعدته لهما على إنهاء منحوتة رملية.

خياله هو مصدر إلهامه.

لتشكيل منحوتاته، يجمع باستاريكا ما بين 500 و 1500 كلغ من الرمال. ويعمل عليها في الغالب بيديه العاريتين، مستمتعا بملمس الرمال. خلال هذه العملية، يستخدم صورة لما ينحته كمرجع فني، ولكن معظم أعمالها يستلهمها مباشرة من خياله الخصب. يستغرق الانتهاء من نحت كل قطعة ما بين 6 إلى 12 ساعة. وبعد ذلك، تتولى الرياح محو ملامحها، أو يهدمها هو من تلقاء نفسه، حيث يتعين عليه تحرير الفضاء العمومي الذي يشتغل فيه.

وكان الرمل معلمه الأول.

تزيد أعمال باستاريكا من تواضعه بدل أن تدفعه إلى العجب والاعتداد بنفسه، على جميع المستويات. فهو يرى أن: “العمل على الرمال يمكن أن يكون تحدياً كبيراً، خاصة أنني أعمل في الغالب برمال منخفضة الجودة، مما يعني أنني لا أستطيع بناء منحوتات مرتفعة. لكن الرمل كان على الدوام معلمي.. وهذه هي طريقته في تعليمنا درساً حول مخاطر الغرور والاستعجال في تسلق المراتب”.

التلاشي هو الثمن الذي يجب دفعه من أجل الحرية.

على عكس ما حاول العالم الحديث في كثير من الأحيان إقناعنا به، فإن تدمير هذه الأعمال الفنية يرمز لعبورنا القصير على الأرض. يقول باستاريكا: “هدفي هو تجسيد الحرية وغمر الناس في جمال كوني”. ولكن الأكثر كونية، هو تسرب الزمن الذي تصوره هذه التماثيل الحية. وربما هذا هو السبب في كون منحوتات باستاريكا تخلق شعوراً رائعاً بالتحرر، لأن التلاشي هو الثمن الذي يجب دفعه مقابل الحرية.

إلى أين ستقوده مغامراته بعد ذلك؟

يعترف باستاريكا بأنه لا يعرف إلى أين ستأخذه هذه المغامرة، “تماماً كما لا أعرف من أين أتت”. وعلى الرغم من تواضعه الكبير، فإن لمسات هذا الفنان الإسباني واضحة في عدد من البلديات التي استدعته لصنع منحوتات ونقل معرفته للآخرين من خلال ورشات تدريب سنوية. ولم تقتصر شهرة باستاريكا على إسبانيا فقط، بل سعت بعض الجهات في بريطانيا والمملكة العربية السعودية للتعرف على موهبته عن كثب. “بشكل عام، أنا أتطلع إلى تقديم ورشات عمل جديدة في الصيف. أحب العمل مع الأطفال، لكنني منفتح على العمل في أي مكان، سواء كان ذلك في أستراليا أو إفريقيا أو أوروبا” يقول فناننا الملهم.

وفي الختام، طلب منا الفنان باستاريكا أن ننقل إليكم رسالته التالية: “لقد حان الوقت لبناء عالم يسوده الفن والسلام، لنعيش حياة بسيطة ولكن سعيدة”. وأنت ماذا تقول له؟ هل توافق على مقولته هذه؟ وهل تعتقد أن الفن مازال وسيلة فعالة لتحسين الحياة وبلوغ السعادة؟ دعونا نتعرف على آرائكم ونناقشها في مساحة التعليقات أدناه!

1---
390