الجانب المُشرق
جديدرائج
أفكار
إبداعات
عجائب

12 أمارة على أنك بصدد تنشئة طفل مدلل

1-11
184k

ما من والدين يتمنيان تنشئة طفل مدلل. لكن في بعض الأحيان، يمكن أن تؤدي رغبة الأم والأب في توفير أفضل الظروف لصغارهم وجعل حياتهم مريحة وآمنة قدر الإمكان، إلى نتائج لم تكن حتماً ضمن خطتهما التربوية الأصلية.

لقد حاولنا في الجانب المشرق أن نكتشف كيف يمكن للوالدين معرفة ما إذا كان الوضع قد خرج عن نطاق السيطرة خلال تنشئة أطفالهما، واتضح لنا أن المتخصصين في علم نفس الطفل كانوا يعملون على هذه الإشكالية منذ فترة طويلة. وقد اعتمدوا لها مصطلح "متلازمة الطفل المدلل"، وهي مفهوم يمتاز بأنماط معينة من سلوك الطفل. وبعد أن درسنا عدداً من المصادر العلمية ذات الصلة، خلصنا إلى تحديد بعض علامات هذه المتلازمة أوردناها في المقالة التالية، التي ارتأينا ختمها بمكافأة تعرض 4 أسئلة يطرحها أحد الأطباء النفسانيين، بإمكانها أن تؤكد لك ما إذا كنت تربين طفلك بشكل صحيح.

طفلك يتصرف بتهذيب مع الآخرين ولكنك لم تسمعي منه كلمة شكر قط.

حين يتصرف الطفل بشكل جيد مع أشخاص آخرين (غرباء) لكنه لا يعبر عن أي امتنان لأفراد أسرته، فقد تكون هذه علامة على أنه طفل مدلل. من الوارد أن ينسى الأطفال قول “شكراً” غير متعمدين أو لأنهم يريدون إيذاء من أسدى لهم معروفاً، ولكن لأنهم ببساطة يعتبرون كل ما تقدمه الأسرة لهم من المسلمات الواجبات.

يعتقد علماء النفس أن مثل هذا السلوك يمكنه أن يسبب مشاكل على مستوى بناء العلاقات الشخصية للطفل في المستقبل، لأن الأب والأم لم يحرصوا على تعليمه أهمية التعبير عن الامتنان والشكر للأعزاء والمقربين منه.

طفلك لا يستطيع التعامل مع الواجبات المنزلية البسيطة.

من الواجب على الوالدين مساعدة أطفالهم على أن يصبحوا مستقلين بذواتهم. في سن الثالثة، يمكن للأطفال التقاط ألعابهم وجمعها بأنفسهم. وفي سن الخامسة، يصير بمقدورهم المساعدة في الأعمال المنزلية الصغيرة. أما في سن العاشرة، فيكونون قادرين على تقشير البطاطس وتحضير وجبة عشاء للعائلة بأكملها. وإذا فشلت كل محاولاتك لإشراك طفلك في الأعمال المنزلية، لأنه لا يريد، أو لا يستطيع، أو لا يرغب في تعلم كيفية القيام بأي شيء، ويقابل أبواه سلوكه هذا بالقبول، فهذا مؤشر آخر على أن الطفل مدلل.

ووفقاً للإحصاءات، يقضي أطفال هذا الزمان الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و 12 عاماً حوالي 3 ساعات أسبوعياً في المساعدة في الواجبات المنزلية (بينما يقضون ما لا يقل عن 14 ساعة في الجلوس أمام شاشات الحواسيب). لكن إذا لم يُكلف الأطفال بأي مسؤوليات وهم صغار، فكيف سيتعاملون مع الحياة عندما يكبرون؟ من المشين أن بعض الآباء (والأمهات) يحرمون أطفالهم التدرب على مهارات وأساليب أساسية، ستذلل عليهم الكثير من صعاب الحياة.

طفلك لا ينسجم مع أقرانه ويعتبر كل تصرفاتهم خاطئة.

عند التعامل مع أطفال آخرين، لا يدرك الطفل المدلل أنه لا يستطيع الحصول على الأشياء التي يريدها من الآخرين دون منحهم أي شيء في المقابل. إن عدم القدرة على أخذ احتياجات الآخرين في الاعتبار، وعدم التحلي بالتعاطف يجعل أقران الطفل المدلل يتجنبونه باستمرار. ولذلك ينتابه شعور بعدم الارتياح ولا يستطيع التعبير عن ذلك، فتراه يلقي باللوم على الآخرين لأنهم يتصرفون بـ"طريقة خاطئة".

إذا لاحظت أن قرناء طفلك من أبناء العائلة وأبناء الأصدقاء يبتعدون عن طفلك، ويحاولون اختلاق الأعذار لتفادي اللعب معه، فقد حان الوقت لمراجعة الوضع والبحث عن مكمن الخلل.

طفلك تعتريه نوبات غضب عندما لا يحصل على ما يريد.

يجب على الآباء ألا يقللوا من أهمية هذه العلامة الواضحة. يعلم الجميع أن مثل هذا السلوك شائع بين الأطفال المدللين، لكن الأمر ليس بهذه البساطة! لا يعرف الأطفال الصغار في كثير من الأحيان كيفية التعبير عن مشاعرهم أو التعامل معها، مما يؤدي إلى إحساسهم بالتعب بسهولة، ولذلك يشرعون في الصراخ والبكاء والتمرغ على الأرض، والتصرف باستياء أو حتى الدخول في نوبة غضب وهيجان. لكن لا بأس، فمع هذا كله، هم يحتاجون فقط إلى شيء من المساعدة والشعور بالاطمئنان.

إذا كان الطفل قد بلغ سن التمدرس ومع ذلك مازال يتصرف على هذا النحو ويتخير الوقت الذي يناسبه لينفجر بالبكاء، فمن المؤكد أنه يتلاعب بوالديه لا أقل ولا أكثر. وعلاوة على ذلك، إذا كان المشهد ينتهي بفرحة الطفل بعد نيل مراده، مقابل إرهاق واستسلام الوالدين، فثمة خطب ما في هذه العلاقة.

طفلك لا يميل إلى الأنشطة التي تتطلب المنافسة.

لطالما جعلنا علماء النفس نعتقد أننا يجب أن نربي أطفالنا كأبطال، وأن كل طفل يجب أن يكافأ حين يتفوق في أي مجال. حسناً، إليك المفاجأة، لقد غيروا رأيهم! يجب على الآباء تعليم الطفل أحد أهم الدروس في الحياة، وهو أننا جميعاً يمكن أن نتعرض للخسارة من وقت لآخر، ولا ضير في ذلك ولا شيء يدعو للخجل، بل ينبغي أن يتقبل الطفل الفشل بكرامة وجرعة إصرار إضافية على النجاح في المرة القادمة.

غالباً ما يتساهل الآباء والأمهات مع الأطفال المدللين، ولا يعلمونهم الاستمتاع بالمنافسة. لذلك عندما يدرك الطفل أنه في الحياة الواقعية لا يستطيع أن يكون الأفضل دائماً، فهو يميل إلى العزلة ورفض المشاركة في أي مسابقة.

طفلك يخاطبك وأباه بنفس الطريقة التي يحادث بها أقرانه، ليس لأنه يعتبركما صديقيه.

لنكن واضحين هنا: إذا كان الطفل مدللاً، فهذا ليس خطأه بل خطأ والديه. لقد فشلا في وضع حدود واضحة وقواعد صارمة للتعامل معه، ولم يرسما له أي اتجاه في الحياة. ونتيجة لذلك، لا يستشعر الطفل أهمية السلطة الأبوية. وأغلب هؤلاء الأطفال يعتقدون أن لديهم نفس مكانة أبويهم في التسلسل الهرمي للأسرة (وربما أعلى)، مما يمنحهم “الحق” في التصرف بقلة احترام.

طفلك يعاني من تدني تقدير الذات ويفتقر إلى الثقة بالنفس.

هل أردت في يوم من الأيام أن تُظهر لطفلك أنه مميز، عن طريق الافتخار بإنجازاته أمام الجميع؟ هل تتمنى أن تكون بطلاً خارقاً حتى تتمكن من إزاحة كل العقبات عن درب طفلك؟ تؤمن عالمة النفس إيمي ماكريدي التي ألفت كتاب The Me, Me, Me Epidemic! أن الآباء (والأمهات) عندما يتصرفون بهذه الطريقة، فإنهم يحرمون الطفل من فرصة لبناء الثقة في نفسه والتعلم من أخطائه والتغلب على الصعوبات. إذ ينتهي الأمر بالأطفال المدللين إلى مواجهة العالم الحقيقي، لكن عندما لا يحصلون على ردود فعل مألوفة لديهم، فإنهم يشعرون بالارتباك ولا يفهمون كيف يمكنهم تدبر الأمر، وبالتالي تسيطر عليهم مشاعر الشك وانعدام الثقة في أنفسهم.

طفلك يريد منك أن تخصصي له وقت فراغك كاملاً.

يعتمد الطفل المدلل باستمرار على أفراد أسرته. وفي هذه الحالة، يكون الأطفال هم مركز اهتمام الأسرة، فيما يصبح الآباء مصدر سعادة لهم. من المهم إيلاء العناية الكافية للأطفال ولكن يجب أن يفهموا أيضاً أن للأب والأم كذلك احتياجاتهم الخاصة. وعندما تتمحور الحياة الأسرية حول رغبات الطفل وحده، فتلك علامة أكيدة على أنه طفل مدلل.

طفلك لا يعترف بسلطة الكبار ويتجادل معهم في أغلب الأحيان.

هل قابلت يوماً آباء يدافعون عن أطفالهم بشكل مستميت، ويقفون إلى جانبهم حين يلامون على ارتكاب خطأ ما؟ إنه سلوك غريزي، لكن إذا لم يناقش الوالدان ما حدث مع الطفل خلف أبواب مغلقة بعد أن يهدأ الوضع، وبدل ذلك، استمرا في إلقاء اللوم على المعلمين أو غيرهم من البالغين، فقد يبدأ الطفل في الاعتقاد بأنه محصن قادر على الافلات من أي موقف مهما حصل. كما سيخيل إليه أنه على حق دائماً وأن الأشخاص الآخرين هم مجرد “حمقى جاهلون”. وفوق ذلك كله، لا ينظر الطفل المدلل لأمه وأبيه على أنهما “شخصيات مهمة” جديران بالتقدير، لذلك يستحيل أنه قد يحترم أي شخص آخر.

طفلك لا يدرك قيمة المال وأهمية ترشيد المصاريف.

يعرف خبراء التسويق المعاصرون أن هناك العديد من الطرق لجعل الأطفال دائماً يعتقدون أنهم بحاجة إلى شيء ما. وتؤثر الإعلانات بشكل سلبي على الأطفال مقارنة بالبالغين. لهذا السبب من المهم تعليمهم كيف يمكنهم مقاومة الضغط الاجتماعي بشتى تمظهراته. إذ من الواجب أن يفهم الطفل أن المال لا يظهر من العدم وأن على الآباء العمل بجد من أجل كسبه. غير أن الآباء عندما بحرصهم على تجنب مناقشة مثل هذه الأمور “المعقدة” مع أطفالهم، قد ينتهي بهم الأمر إلى تربية طفل مدلل، يعتقد أن رغباته أهم من ميزانية الأسرة.

تظهر الدراسات أن الأطفال المدللين يكونون أقل قدرة على الاستقلال المالي، وهناك احتمال أكبر أن ينتهي بهم المطاف غرقى في الديون عندما يكبرون. فهم يعتادون على حقيقة أن جميع رغباتهم تتحقق دون أي جهد من جانبهم، ولذا لا يترددون في طلب القروض لتحقيق رغباتهم، من دون أن يحملوا هم كيفية سداد تلك الديون مسبقاً.

طفلك يشتكي من الملل في كل آن وحين .

حتى الرضيع الذي يبلغ من العمر سنة واحدة، يستطيع التركيز على مهمة واحدة لمدة 15 دقيقة تقريباً. وبحلول سن الثالثة، يستطيع الصغار عادة الترفيه عن أنفسهم. أما إذا كان الطفل لا يعرف كيف يتعامل مع الملل، وينتظر دائماً أن يظهر شخص ما أمامه ليلعب دور “المهرج” الشخصي، فهذه علامة أخرى على أنه مدلل. كيف ترتبط هذه العوامل كلها؟ على سبيل المثال، هناك دراسة تشير إلى أنه كلما زاد عدد الألعاب التي يتمتع بها الطفل، زادت صعوبة التركيز على اللعب وتطوير القدرات الإبداعية.

طفلك لا يتمكن من التحكم في مشاعره.

جميعنا نعجز عن التحكم في عواطفنا في بعض الأحيان، ولكن الأطفال المدللين لا يملكون أي فرصة لتعلم السيطرة على النفس. إنهم يعانون من تقلبات مزاجية كبيرة، ويتمسكون بنفس الموقف الطفولي حتى عندما يكبرون. هم ينظرون إلى كل مشكلة على أنها دراما حقيقية، فلا يمكنهم مداراة الدموع أو حبس الضحكات. هم ببساطة، لم يعتادوا على التحكم في أعصابهم، أو تحليل سلوكهم، أو الحديث عن تجاربهم ومشاعرهم. بالنسبة إليهم، الطريقة الوحيدة للتعبير عن مشاعرهم تكون من خلال “الاحتجاج الصاخب”.

مكافأة

يقترح الدكتور ديفيد بريدهوفت مؤلف كتاب ?How Much Is Enough حول أسرار المال والحياة، على الآباء الذين لا يعرفون ما إذا كان ينبغي عليهم إعطاء الطفل كل ما يطلبه أم لا، أن يطرحوا على أنفسهم الأسئلة التالية:

ـ هل سيسهم هذا الشيء في نمو الطفل؟

ـ هل أفعل ذلك من أجل الطفل وليس من أجل راحتي؟

ـ هل سيتعين علي إنفاق قدر غير متناسب مع موارد الأسرة من وقت ومال وجهد، التي من الممكن استخدامها في أمور أكثر أهمية؟

ـ هل سيضر هذا بالغير؟

إذا كانت إجابتك بـ “نعم” على السؤالين الأولين و “لا” على السؤالين الأخيرين، فلا تترددن في إعطاء طفلك ما يطلبه منك.

بالطبع ليس هناك ما هو أسهل من إسداء النصائح بشأن كيفية تربية الأطفال للآخرين، لكن لا بأس في الحصول على بعض الآراء المحايدة بين الفينة والأخرى. فهل تعرف أي سلوكيات أخرى يمكن أن تدل على أن هذا الطفل أو ذاك مدلل؟ نرحب بإجاباتك وآرائك في قسم التعليقات أدناه!

Illustrated by Marat Nugumanov من أجل الجانب المُشرق
1-11
184k