الجانب المُشرق
جديدرائج
أفكار
إبداعات
عجائب

علماء يشرحون أنه يمكن للتلفزيون أن يشجع الأطفال على التغذية الصحية

----
109

تتمثل إحدى مهام الأبوة والأمومة الأكثر تعقيداً في إقناع الأطفال بتناول أطعمة صحية بدلاً من الوجبات السريعة. والأدهى من ذلك والأعقد، جعلهم يستمتعون بتلك الأطعمة الصحية حقيقة.

عثرنا في الجانب المشرق أثناء بحثنا في الموضوع دراسة تقترح طريقة مبتكرة، يمكنك من خلالها استخدام التلفزيون لصالحك لجعل أطفالك يحبون الطعام الصحي ويتسابقون على تناوله.

رغم أن هذا لا يصدق للوهلة الأولى، فقد يكون التلفزيون حليفك الأوثق لجعل أطفالك يقبلون على تناول وجبات صحية.

ربما يدور في خلدك الآن السؤال التالي: “كيف يمكن أن يساعدني التلفزيون على جعل طفلي يأكل بشكل صحي؟” والإجابة في الواقع أكثر بساطة مما تتخيله: عليك فقط أن تجعل الأطفال يشاهدون برامج الطهي التي تعتمد مكونات صحية في أطباقها الرئيسية مثل MasterChef Junior.

وقد خلصت الدراسة إلى أن عروض الطبخ ومقاطع الفيديو، يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي على سلوكيات ومواقف الأطفال تجاه نوعية الطعام. حيث أفاد القائمون عليها بأن مثل هذه البرامج تعزز التصورات الصحية عن الطعام. فاستناداً إلى نظرية تسمى الاستجابة للتلميح، يتضح أن الناس يمكنهم تطوير استجابات مكتسبة خلال التعرض لبعض المحفزات أو الإشارات. إن هذه “النصائح” المرئية للطعام من خلال البرامج، تخلق نماذج لما يريد الأطفال تناوله من أطباق، بالإضافة إلى إثارة رغبتهم الشديدة في الأطعمة المعروضة على الشاشة والتسبب في تحفيز سلوك معين لديهم.

هكذا اكتشفوا تأثير التلفزيون على الأكل الصحي للأطفال.

بهدف إجراء هذه الدراسة، طُلب من 125 طفلاً تتراوح أعمارهم ما بين 10 و 12 سنة مشاهدة 10 دقائق من برنامج تلفزيوني هولندي مصمم للأطفال. فشاهد البعض حلقة تحتوي على أطعمة صحية، وشاهد آخرون حلقة تتضمن وجبات خفيفة غير صحية. وهكذا، أظهر الفيديو الأول الطماطم والبصل وبراعم الكرنب والفواكه والخضروات الأخرى، بينما عرض المقطع الثاني الهامبرغر والبطاطس المقلية مع المايونيز والكرواسان.

وللتأكد من أن إدراك الأطفال للأطعمة هو ما كان يقصده المشرفون على الدراسة، تم تكليف الأطفال بتقييم المنتجات التي ظهرت في مقاطع الفيديو حسب نظام تنقيط من 0 إلى 10 حيث يمثل الصفر إشارة إلى طعام غير صحي البتة بينما تمنح 10 للطعام الأغنى من حيث فوائده الصحية. وفي النهاية، قدمت للأطفال وجبة خفيفة: حيث يمكنهم الاختيار من بين مجموعة من الأكلات، مثل شرائح التفاح أو قطع الخيار أو البطاطس المقلية أو البسكويت.

41 ٪ من الأطفال أقدموا على خيارات صحية.

ضمن مجموعة الأطفال الذين شاهدوا الفيديو الذي يقدم أطعمة صحية، اختار أكثر من 41٪ وجبة خفيفة صحية لتناولها. بينما في المجموعة، أقدم 20٪ فقط من الأطفال على خيار صحي. ليتضح أن أولئك الذين شاهدوا برنامج الوجبات الصحية كانوا أكثر ميلاً بـ 2.7 مرة لاختيار الطعام الصحي.

وعن هذه الملاحظة، قال مشرف البحث الرئيسي فرانز فولكفورد، وهو طبيب في جامعة تيلبورغ: “تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن برامج الطبخ يمكن أن تكون أداة واعدة لتعزيز التغييرات الإيجابية في الميولات والمواقف والسلوكيات المتعلقة بتناول الأطفال لطعامهم”.

بدائل أخرى لتعزيز التغذية الجيدة لدى الأطفال.

إن تعزيز عادات الأكل الجيدة لدى الأطفال الصغار ليس بالأمر المعقد. فهي في الأخير مجرد عادة ويمكن اكتسابها بشكل أسهل في فترة الطفولة. غير أن الجانب المعقد هو جعلهم يحبون هذه العادة ويستمرون عليها؛ لهذا هناك بدائل أخرى مثل:

ـ أن تكون قدوة لأطفالك: يعتقد فرانز فولكفورد أن الأطفال يتبنون سلوكيات والديهم، لذا فإن كونك قدوة سيكون دائماً أنجع الطرق وأبلغها للتأثير عليهم. ولكن ليس هذا كل شيء؛ فمع هذه الدراسة، يقترح الخبراء تعزيز التربية الغذائية في المدارس، أي إنشاء برامج مدرسية تغرس سلوكيات التغذية الجيدة في نفوس التلاميذ. "فقد يكون لتوفير هذا التعليم في البيئات المدرسية تأثير إيجابي مهم على معارف الأطفال وميولاتهم ومهاراتهم وسلوكياتهم. ويمكن للتفاعل الإيجابي مع الأقران والمعلمين أن يشجع الطلاب على تجربة أطعمة جديدة أظهروا نفوراً منها في السابق"، يضيف فولكفورد.

ـ لا داعي للضغوط: من الممكن أن يبدي الأطفال رفضاً كبيراً لبعض الأطعمة حتى قبل تجربتها. ومن الضروري المحاولة معهم مراراً وتكراراً ولكن، بفارق فترات زمنية لا تقل عن أسبوع واحد. وقد أظهرت إحدى الدراسات أنك إذا حاولت أن تجعل الطفل يتذوق أطعمة جديدة ومختلفة كل يوم في سن مبكرة، فسوف تساعده على التخلص من خوفه من تذوق النكهات غير المعروفة والجديد عليه.

ـ إشراك الأطفال في إعداد الطعام: أظهرت دراسة أخرى أجراها المشرف ذاته، أن الصغار عندما يشاركون في إعداد الأطعمة الصحية يكون لديهم احتمال أكبر بأن يستهلكوا منتجات صحية ويقللوا من الأطعمة عالية السكريات والدهون، مقارنة بأولئك الذين لا يدخلون إلى المطبخ إلا من أجل الأكل.

ـ استخدام عبارات التشجيع المناسبة: تقول الدكتورة مايا آدم، مديرة التوعية الصحية في مركز التثقيف الصحي بجامعة ستانفورد، أن عليك التحدث عن الطعام مع الأطفال، ليس بغاية الحظر والمنع، بل للتشجيع. وهذا يعني أنه بدلاً من تكرار عبارة: "لا يجب أن تأكل السكر“، من الأفضل أن نقول لأطفالنا: “هل لاحظت كيف يصبح طعم الخيار إذا وضعت عليه الليمون والملح؟”.

أخبرونا، هل يأكل أطفالكم أطعمة صحية؟ وما هي الأساليب التي تستخدمونها لتحقيق ذلك؟ نحن في انتظار أفكاركم وتجاربكم في قسم التعليقات.

مصدر صورة المعاينة Las Chicas Superpoderosas / Cartoon Network Studios
----
109