الجانب المُشرق
جديدرائج
أفكار
إبداعات
عجائب

علماء يحذرون من أن دغدغة الأطفال قد تضرهم أكثر مما نتخيل!

هل تصدق أن دغدغة الأطفال تضرهم أكثر مما نتخيل؟ قد يصعب تصديق ذلك لكن عند سؤال المشاركين في دراسة عن الدغدغة أفاد 32% فقط بأنهم يستمتعون بها، وقال 32% أن الأمر سيان، بينما أفاد 36% بأنهم يكرهون ذلك. وكلنا تقريباً تعرضنا للدغدغة في طفولتنا من حين لآخر، لذا نميل للاعتقاد بأنها سلوك طبيعي آمن. لكن لا ننسى أن شيوع أمر ما لا يعني بالضرورة أنه آمن؛ فعلى سبيل المثال كان الجميع فيما مضى يقودون سياراتهم دون ربط حزام الأمان.

وبمراجعة العديد من الأبحاث والدراسات التي تناولت هذا الموضوع، قررنا في الجانب المُشرق أن نسلط الضوء عليه للتوعية بالأضرار المحتملة لدغدغة الأطفال، وتوجيه الكبار لسُبل أكثر أماناً لإضحاك الأطفال مثل إخبارهم مزحة طريفة أو اللعب معهم.

قهقهة الطفل لا تعني بالضرورة أنه يستمتع بدغدغته.

أغلب الأطفال لا يمكنهم مقاومة الضحك عند دغدغتهم، مهما كانوا منزعجين من ذلك. وهذا الضحك الناتج عن منعكس عصبي قد يعطى الوالدين انطباعاً زائفاً بأن الطفل يحب الدغدغة وهذا غير صحيح. وفي دراسة أجريت عام 1997 بجامعة كاليفورنيا تبيَّن أن الضحك الناتج عن الدغدغة يختلف عن الضحك الحقيقي في أنه لا يولّد نفس الشعور بالسعادة مقارنة بالضحك لسماع نكتة طريفة؛ أي أن دغدغة الشخص تجعله يضحك وكأنه يشعر بالسعادة لكن هذا ليس ضحكاً حقيقياً.

الدغدغة تمثل أحد أشكال فرض السيطرة.

الشخص الذي يتعرض للدغدغة لا يستطيع أن يتمالك نفسه إلا بجهد كبير، وقد يمثل هذا الموقف إهانة للطفل ويترك لديه ذكريات تعيسة طوال حياته. يقوم الكبار بدغدغة الصغار بقصد إضحاكهم، لكن عواقب هذا الفعل غير مأمونة تماماً.

ويقول د.ريتشارد ألكسندر أستاذ علم الأحياء التطوري بجامعة ميتشجن أن الدغدغة في الواقع تمثل إحدى صور فرض السيطرة وأن الضحك الناتج عنها ما هو إلا سلوك تطوري لإظهار الخضوع.

استعملت الدغدغة كوسيلة للتعذيب منذ أقدم العصور.

استُعملت الدغدغة كوسيلة تعذيب منذ أقدم العصور. وخلال حكم أسرة هان في الصين كانت الدغدغة وسيلة التعذيب المعتمدة مع النبلاء، لأنه لا يترك آثاراً على الجسم، كما أن الضحية تتعافى منه بسهولة في وقت قصير. وكان ذلك شائعاً في اليابان أيضاً لدرجة ابتكار كلمة تعبر عن هذا الفعل وهي “كوسوجوري-زيم” وتعني دغدغة دون توقف.

وقد أجرى فيرنون ويهي الباحث بجامعة كنتاكي دراسة شارك بها 150 شخص راشد ممن تعرضوا في طفولتهم لإساءة المعاملة من أشقائهم. وأفاد العديد منهم أنهم يعتبرون الدغدغة إحدى صور الإيذاء الجسدي. وقد خلصت الدراسة إلى أن الدغدغة قد تسبب تفاعلات جسمانية شديدة لدى الضحية مثل القيء وفقدان الوعي بسبب العجز عن التنفس.

قد لا يستطيع الطفل أن يطلب منك التوقف.

قد تسبب الدغدغة نوبات من الضحك المستمر بصورة لا إرادية يصعب وقفها لدرجة تجعل الشخص عاجزاً عن التقاط أنفاسه، وفي الوقت نفسه عاجزاً عن طلب المساعدة. وهنا قد ينقلب المزاح إلى نواح وينتهي الأمر بمضاعفات طبية خطيرة. لذا ينبغي تجنب دغدغة الأطفال والتفكير في سُبل أخرى لتسليتهم وإضحاكهم.

قد تسبب الدغدغة عواقب مستديمة في الثقة بالنفس وبالآخرين.

يقول د.ألكسندر أن دغدغة شخص ما رغماً عن إرادته يمكن أن تسبب له “قدراً كبيراً من الألم النفسي” وربما يعاني منه طوال حياته.

أما الخبيرة التربوية باتي ويبفلر مؤسسة ومديرة منظمة Hand in Hand فترى من واقع خبرتها أن الدغدغة في مرحلة الطفولة تعد سبباً شائعاً للمشاكل العاطفية حتى في مراحل عمرية لاحقة. وكتبت “على مدار سنوات عديدة استمعت إلى أشخاص راشدين يتحدثون عن مشاكلهم العاطفية عندما كانوا أطفالاً. ومراراً وتكراراً ذكروا الدغدغة كخبرة مؤلمة.” وتضيف أن الصدمة قد تجعل الشخص المصاب يتوتر بشدة لمجرد وجود آخرين بالقرب منه، وربما يفتقد الأمان حتى وهو ينام بجوار شريك حياته، ويقابل أي محاولات منه لتلامس جسدي حميمي بحالة من الحذر والتحفز.

هناك طرق أفضل تعبر بها عن حبك لطفلك.

يظن الوالدان عموماً أنهما أفضل من يعرف مصلحة أطفالهما، واستناداً لخبراتهما السابقة يعتقدان أن الدغدغة سلوك طبيعي وآمن. لكن بعدما تبيَّن وجود كل هذه الأضرار المحتملة للدغدغة، يجدر بهما تجنب الدغدغة والبحث عن طرق أخرى لتقوية علاقتهما بأطفالهما. وإن أردت لأي سبب أن تدغدغ طفلك يفضل أن تستأذنه أولاً. ويوصى الوالدان باستئذان الطفل قبل أي تلامس معه أو اتخاذ قرار يخص جسده عموماً. وهناك العديد من الطرق الأخرى للمرح والتسلية مع الأطفال، استعمل محرك البحث جوجل وسيلهمك أفكاراً كثيرة بالتأكيد.

ما رأيك في الدغدغة؟ هل كنت تستمتع بها في طفولتك؟ شاركنا النقاش في التعليقات أدناه. وإن أعجبك المقال شاركه مع أصدقائك وأرسله لتوعية كل الآباء والأمهات في محيطك.

Illustrated by Daniil Shubin من أجل الجانب المُشرق