الجانب المُشرق
جديدرائج
أفكار
إبداعات
عجائب

الحليب في مشاهد الأفلام: تلميح خفيّ من المخرج

----
732

لا شيء يظهر في الأفلام بدون هدف أو مغزى، حتى أبسط التفاصيل الصغيرة. وينطبق هذا تحديداً على المشروبات التي تظهر في بعض المشاهد والتي تعتبر بمثابة لمسة خاصة من صانعي الأفلام تساعد في تسليط الضوء على صفات شخصياتهم. فعلى سبيل المثال، من أجل تعزيز صفات العنف والشراسة لدى شخصية ما، غالباً ما يتم تزويدها بمشروب قوي (مثل الويسكي). وقد يتم أيضاً تصوير بعض شخصيات الأفلام وهم يشربون الحليب، وهناك مصطلح خاص لهذا في عالم السينما، يُعرف باسم “تأثير الحليب” وهو من الخدع النفسية التي يستخدمها المخرجون لشد انتباه الجمهور أو لإعطاء فكرة ما عن شخصية أو بطل في القصة.

اكتشفنا في الجانب المشرق لماذا يفضل أبطال بعض أفلامنا المفضلة شرب الحليب، وما الذي قد تخفيه هذه العادة من أسرار عميقة.

1. بشربه للحليب، يلمح الشخص البالغ إلى أن لديه روحاً بريئة

ربما يكون أكثر بطل سينمائي لا يمكننا نسيانه هو القاتل ليون، الذي يحب شرب الحليب. في الفيلم الذي يحمل نفس الاسم، من إخراج لوك بيسون. هناك نوع من التناقض في الفيلم، تلخصه مشاهد القاتل المحترف حين يشرب الحليب، وذلك لأن هذا المشروب مرتبط بالطفولة والبراءة. ولكن هذا في الواقع هو التلميح الذي يخفيه المخرج: حيث يقول لنا إن هناك طفلاً في داخل الرجل ولديه روح نقية ومشرقة تختبئ خلف قناعه الخارجي الصارم.

2. إذا كانت الشخصية الشريرة هي التي تشرب الحليب، فهذا يعني أن المخرج ينوي إظهار قوتها

أحد القتلة الآخرين الذي يحب أن يشرب الحليب هو العنيف أنتون تشيجور من فيلم No Country for Old Men. في هذه الحالة، لم تترك الشخصية أي انطباعات لطيفة لدى الجمهور، فقد اقتحم مسكن الضحية المنتظرة، وأحضر من الثلاجة زجاجة حليب دون إذن، وشربها أثناء جلوسه على الأريكة. تم تصميم هذا المشهد لخلق أجواء مخيفة، لأن الحليب يرمز للراحة في المنزل بشكل عام، لكن شخصية المجرم هنا تنتهك حرمة المنزل وتدمر الراحة فيه عن طريق التحكم في حياة صاحبه.

مثال آخر على ذلك يمكن رؤيته من خلال شخصية “بليننفيو” في فيلم There Will Be Blood ففي نهاية الفيلم، قبل أن يُقتل “إيلي” مباشرة نراه يصرخ قائلاً: “أنا أشرب الحليب المخفوق! أنا أشربه”! وبالطبع، هذا لا يشير إلى المشروب فقط، ولكن أيضاً إلى السلطة التي يمتلكها القاتل على ضحيته.

3. يمكن أن يكون الحليب في بعض المشاهد إشارة لتفكك القيم الأخلاقية بشكل عام

في فيلم كوانتين تارانتينو Inglourious Basterds هناك مشهد يقدم فيه مزارع فرنسي كوباً من النبيذ للعقيد الألماني (كريستوف والتز) غير أن العقيد يطلب من المزارع أن يحضر له كوب حليب بدلاً من النبيذ فيشربه في جرعة واحدة. إنها الطريقة التي يوضح بها المخرج قوة بعض الشخصيات والجهات التي تقف وراءها، بمساعدة اللغة السينمائية، فهكذا أظهر الشرير سلطته عن طريق شرب الحليب وكأنه يثبت لنا مدى سيطرته على الخير والنقاء.

يمكن رؤية مثال آخر على ذلك في فيلم Mad Max: Fury Road لكن هذه المرة باستعمال حليب النساء الذي يشربه المحاربون للحفاظ على قوتهم. إنها لمحة استفزازية نوعاً ما، خاصةً إن أخذنا بعين الاعتبار أنه من المحظور والمعيب بالنسبة للبالغين شرب حليب ثدي امرأة في العالم الحديث. ومع ذلك، هذا ما أراد المخرج أن يظهره عن طريق هذا المشهد موضحاً أن عالمنا مختلف جداً عن عالم شخصياته المتوحش.

4. حين يرغب المخرج في خداع المشاهد وإثبات أن البطل طاهر وبريء

استخدم العديد من المخرجين الحليب لتمرير شعور بالصحة والنقاء والأمن في أفلامهم. وهذا هو السبب في أن الشرير الرئيسي في فيلم Get Out يرتدي سترة بيضاء ويتناول مشروباً “بريئاً” مثل الحليب.

وبالإضافة إلى ذلك، دفع رائد أفلام التشويق ألفريد هيتشكوك عندما صنع فيلم Suspicion الجماهير لأن يعتقدوا أن البطل الرئيسي سمم الحليب الذي ستشربه زوجته، من أجل الحصول على الميراث. كانت فكرة عبقرية أن يدس الشرير السم في مثل هذا المشروب الصحي، قبل أن يتبين أنها مجرد “خدعة تخويف” باستعمال الحليب، ففي الواقع، لم يكن هناك أي سم في ذلك الشراب على الإطلاق.

5. من أجل الإشارة إلى العمر الحقيقي للشخصية

الاستعانة بالحليب بقصد الإيحاء بأن شخصية ما غير ناضجة، هي الخدعة الأكثر ظهوراً في الأفلام. فحين يرغب الكاتب/المخرج في تصوير شخصية صغيرة (في السن أو التجربة) لتعطي ذلك الانطباع الحرفي بأن "مازالتَ ترضع الحليب“، فليس من الصعب تخمين أي مشروب سيختار.

في فيلم Rebel Without a Cause يظهر المراهق الذي يلعب دوره الممثل جيمس دين ثملاً في البداية، لكن في صباح اليوم التالي نراه يشرب زجاجة من الحليب، مما يدل على وجود صراع بين مشاعر البلوغ والطفولة في أعماقه.

في مشهد للممثل ليوناردو دي كابريو في فيلم Catch Me If You Can نراه يتظاهر ـ مستخدماً مواهبه المدهشة ـ بأنه طيار رصين ومحترف، ولكن عندما سألته المضيفة عن المشروب الذي يرغب في تناوله، أجاب: “الحليب” وكأنه يكشف لنا عن عمره الحقيقي.

وأخيراً، في فيلم مثير للمخرج ستانلي كوبريك بعنوان A Clockwork Orange يشرب المراهقون الذين يؤدون أدوار الشخصيات الرئيسية الحليب، في تلميح من المخرج إلى أن ذلك الرعب والفوضى التي ثارت كلها، بدأت في الواقع على يد الأطفال.

هل سبق لك أن انتبهت إلى ما تأكله أو تشربه الشخصيات في فيلم سينمائي؟ وهل فكرت يوماً في المعنى الذي كانت تخفيه هذه الأشياء؟ سوف يسعدنا أن نسمع رأيك في قسم التعليقات!

مصدر صورة المعاينة Léon / Gaumont
----
732