الجانب المُشرق
جديدرائج
أفكار
إبداعات
عجائب

10 حقائق قاسية لكنها صادقة تسلط الضوء على العالم الذي نعيش فيه

يعتقد علماء النفس التطوري أن الفطرة الإنسانية هي السبب في سلوكنا، وصحيح أن الإنسان يتخذ أحياناً بعض القرارات التي لا تمت للوعي بصلة، فتجد لدينا نزعة للمخاطرة أو شراء أشياء باهظة لأننا نملك آلية نفسية متطورة. ورغم عدم اختيارنا بالضرورة للخطر أو النفوذ بحالة من الإدراك لكننا نعتقد أنها ستجعل حياتنا أكثر إشراقاً.

يرغب الجانب المُشرق من خلال هذا المقال أن يحدثكم عن العوامل البيولوجية والاجتماعية المؤثرة على سلوك الإنسان. قد تبدو بعض الاستنتاجات غير أخلاقية أو غير عقلانية أو حتى مسيئة لك. ليست الغاية مما سنقدمه أن نجعلك تتفق بالرأي مع مؤلفي هذه الدراسات التي ستجدها هنا، لكننا نرغب فقط في أن نوضح لك وجود آراء مختلفة تفسر الدافع وراء مختلف التصرفات البشرية.

1. يبدو الغاضبون أكبر حجماً وأكثر قوة مما هم عليه في الواقع

يعتقد عالما الأنثروبولوجيا دانيال فيسلر وكولين هولبروك أن أسلافنا قيّموا قوة أعدائهم وفقاً للحجم، لأن كون العدو ضخماً يعني كونه عدواً قوياً.

أجرى هذان العالمان تجربة مثيرة، حيث رُبط بعض المشاركين في التجربة بكراسي ثقيلة كما لو كان يُفترض بهم إجراء بحث عن الآثار النفسية لشلل الأطراف. ثم عُرضت عليهم صور لرجال عدوانيين وطُلب منهم تقدير طول هؤلاء الرجال وقوتهم، فاتضح اعتقاد المشاركين العاجزين أن حجم أعدائهم المحتملين كان أكبر بكثير مقارنة مما رآه أولئك غير المقيدين.

قد يبدو الشخص الغاضب بالنسبة لك أكبر مما هو عليه في الواقع لأنك لا ترغب بمواجهته أو (ببساطة لا يمكنك ذلك). ولهذا تفضل البقاء بعيداً عن هذا الشخص مُعتقداً أن الخطر الصادر منه كبير جداً.

2. نميل إلى تصديق التكهنات المختلفة عندما نكون في حالة مزاجية سيئة

أجرت الاسترالية كاثرين غريناواي تجربة مثيرة للغاية. حيث قسمت المشاركين في الدراسة إلى 3 مجموعات، وطُلب من المجموعة الأولى تذكر لحظات النجاح أو السعادة التي مروا بها في حياتهم، وطُلب من المجموعة الثانية تذكر أي شيء عديم الأهمية، وطُلب من الثالثة تذكر شيئ مُهين حدث معهم. ثم سُئل جميع المشاركين عن تكهنات مختلفة وقدرات تنبؤية تفوق الطبيعة. وكانت النتيجة أن الذين تذكروا المواقف السيئة كانوا أكثر استعداداً لتصديق التكهنات.

وصفت الدكتورة غريناواي استنتاجاتها في مقال بعنوان " يزيد فقدان السيطرة من الإيمان بالتنبؤات، ويزيد الإيمان بالتنبؤات من القدرة على السيطرة." يسهل التأثير على الشخص إذا كان يشعر بالانزعاج وهذا ما يدركه جيداً المحتالون الروحيّون.

3. يمكن للمال أن يمنحك السعادة حقاً

غنّت فرقة البيتلز عام 1964 أنه لا يمكنك شراء الحب، ورغم قِدم تلك الأغنية لكن لا يمكنك شراء الحب فعلًا، لكن يمكنك بلا شك شراء السعادة، على الأقل هذا ما يعتقد العلماء أنه ممكن.

أجرى غرانت دونيلي بحثاً يوضح من خلاله الأهمية الحقيقية للمال والثروة، لكن عندما يصل دخلك إلى مستوى معين تصبح زيادته الإضافية سبباً لشعورك برضى أقل. يلعب أصل الحصول على الثروة أيضاً دوراً في التأثير على سعادتنا، فالحصول على المال من اليانصيب أو من خلال الزواج يجلب لك سعادة أقل مقارنة بالمال الذي تجنيه من عملك.

المجالات الرئيسية التي تجلب المال فيها السعادة: حرية الاختيار وعدم الاهتمام بالمشاكل المالية. يوفر المال أيضاً فرصةً لجعل أحبائك أكثر سعادة. أما المجالات التي يمنحك فيها المال السعادة، فهي امتلاك حرية الاختيار وعدم الاهتمام بالمشاكل المالية. كما يمنحك المال فرصة لجعل أحبتك أكثر سعادة.

4. تعد الأشياء الباهظة وغير العملية التي تُقدم على شرائها مؤشرات على أنك فقير

يملك الكثيرون في منازلهم العديد من الأشياء عديمة الفائدة والتي اشتروها ولم يستخدموها أبداً، كأدوات المطبخ أو جهاز المشي المهجور في الطابق السفلي أو الأحذية الجميلة التي لا يمكنهم ارتداؤها. جميع هذه الأشياء بلا أي فائدة: فهي ليست مفيدة لك على الإطلاق، لكنك لا تملك الشجاعة الكافية للتخلص منها.

الحقيقة المثيرة للفضول هنا أن ذوي الدخل العالي إلى المتوسط يفضلون السيارات ذات السعر المتوسط بينما يختار ذوي الدخل الأقل من المتوسط السيارات الفارهة وتلك باهظة الثمن لرفع مكانتهم. هل تجد في هذا شيئاً من التناقض؟ بالطبع لا.

النقطة الأساسية هنا هي معرفة الأثرياء بالضبط كم ستبلغ كلفة صيانة السيارات وغيرها من الخدمات الأخرى التي تحتاج لها، في حين لا يفكر الفقير بمقدار المال الذي يتعين عليه إنفاقه للتأمين والوقود للسيارات الفخمة. وينصب جلّ اهتمامه على الوصول إلى المظهر الذي يضعه في خانة الأثرياء بغض النظر عن النتيجة.

يرغب الشخص الفقير في أن يصبح غنياً ليتمكن من شراء دمى باهظة، وإذا كان لديه المزيد من المال الإضافي فسيقدم فوراً على شراء أشياء مثل كتلفزيون البلازما أو آيفون جديد، غير أن ثروة هؤلاء الأشخاص ليست إلا وهماً ينتهي بانتهاء المال ويكون عليهم تحقيق الاكتفاء بكل شيء.

5. يُفضل الناس تجنب الحقائق التي لا تتوافق مع قناعاتهم

يحب الناس إجراء مناقشات حول مواضيع مختلفة سواء كانت عن تحسين القطاع الصحيّ أو عن أمور الزواج، لكن لمَ لا يغيرون رأيهم حتى لو كانت هناك حقائق لا مجال لإنكارها؟ أثبتت العديد من الدراسات رفض الناس لقبول أي دليل لا يتطابق مع ما يعتقدون به.

فعلى سبيل المثال، نجد الكثير ممن ينتقدون عمليات التطعيم لاعتقادهم أنها سبب مرض التوحد. وحتى إن أثبتت الحقائق عدم وجود أي صلة بين التطعيمات والتوحد، فلن يغير هؤلاء من رأيهم وسيبقون متمسكين به.

بالإمكان علاج مشكلة عدم الموضوعية بالاستعانة بالحقائق والتثقيف الذاتي والقدرة على الاعتراف بالأخطاء، لكن قوة الحقائق ليست مطلقة، فنجد البعض مستعدين لتجاهل الأدلة والدفاع عن قناعاتهم لتجنّب النتائج التي لا تروق لهم.

6. يعلم المدخن أن النيكوتين قاتل لكنه لا يُقلع عن التدخين

تنظر إلى نفسك على أنك شخص عملي لكنك لا تزال غير قادر على مقاومة شراء حذاء رياضي جديد بما تبقى لديك من مال، رغم أنك لن تشعر بعد ذلك بالسعادة، بل سيراودك شعور بالذنب لشرائك 3 أحذية رياضية خلال هذا الشهر فقط. ينطبق الأمر ذاته على المدخن الذي يُدرك جيداً الآثار الضارة للنيكوتين لكنه لا يزال يدخن، أو كمن يتبعون حمية غذائية لكنهم لا يقوون على مقاومة الكعك. جميع هذه الحالات مثال على ما يُسمى بالتنافر المعرفي.

يحدث ذلك عندما تتناقض أفكارنا أو قناعاتنا مع سلوكنا. والمشكلة هنا أنه عندما يحاول الشخص التخلص من التنافر المعرفي، لا يبدأ بالبحث عن الحقيقة بل يحاول البحث عن أعذار لعاداته السيئة مثل “أنا أدخن لأن شعوري بالرضا التام يطغى على الأذى الذي يلحق بصحتي” أو “أنا أتناول الطعام ليلاً لأن معدتي تطلبه في ذلك الوقت” دون أخذ الآراء الأخرى في عين الاعتبار.

7. يقلل الأبناء الذكور من احتمالية حدوث الطلاق

أجرى عالميّ الاقتصاد جوردون دال وإنريكو موريتي بحثاً توصلا من خلاله إلى حقيقة مثيرة، مفادها أن الأزواج الذين لديهم من الأبناء ذكر واحد على الأقل: أقل عرضة لحدوث الطلاق من الأزواج الذين لديهم بنات فقط.

يُرجع الباحثون السبب في ذلك إلى غرائزنا البيولوجية، فنظراً لأن قيمة الشريك الذكر تحددها ثروته ومكانته وقوته، يحرص الأب دائماً على أن يرث ابنه هذه الإمكانات. وينطبق هذا بشكل خاص على العائلات الثريّة.

قد تكون هذه النظرية مقبولة قبل بضعة قرون، لكن من الصعب تصديق أن تكون حقيقية في القرن الحادي والعشرين رغم نتائج هذه الدراسة. فلقد تغيرت في الآونة الأخيرة الأدوار الاجتماعية لكل من الرجال والنساء، لكن لا عجب مما قاله أدموند دي غونكور “الإحصائيات هي أول العلوم غير الدقيقة”.

8. عادة ما يُرزق الأزواج الجميلون بالبنات

وفقاً لفرضية روبرت تريفيرس ودان ويلارد، تُرزق العائلات الثريّة بأبناء أكثر من الذكور بينما تُرزق العائلات الأقل ثراءً لكن أكثر جمالًا بالبنات. يرجع هذا إلى حقيقة أن الأبناء يرثون المظهر والثراء والمكانة الاجتماعية لوالديهم.

لذا يعتمد جنس الأطفال على ما يمكن أن يرثوه من آبائهم، فإذا كان الأبوان يتمتعان بجاذبية جسدية، فهناك احتمال كبير لأن تنجب العائلة فتاة، بينما إذا كانت هذه العائلة مقتدرة مالياً فهناك احتمال كبير لأن تُرزق بذكر. تبلغ احتمالية إنجاب ذكر في عائلة لمليونير حوالي 65% وفي الوقت ذاته، تولد الكثير من الفتيات خلال الحروب والكوارث الطبيعية.

لا تزال صحة هذه الفرضية غير حتمية، فلقد وُلد هوارد شولتز وجيم كاري وتوم كروز في عائلات فقيرة للغاية، لكنهم حققوا نجاحات كبيرة، لذا استمتع بأبوتك مهما كان جنس أطفالك.

9. يميل الناس لإهانة الآخرين إذا كانوا يعانون من مشاكل الثقة بالنفس

تعود جذور رغبة الشخص في إهانة غيره إلى وجود إشكالية في نفسيته. فتجد المرأة التي تُحدث شجاراً في الحافلة أو الرجل الذي يصف زوجته بالغبية أو الأطفال الذي يضايقون زميلهم في المدرسة - جميعهم يفتقرون إلى الثقة بالنفس ويحاولون إظهارها بالقوة الجائرة.

وفي الوقت ذاته، نجد هؤلاء الأشخاص على يقين بعدم وجود علاقة بين موقفهم السلبي تجاه الآخرين وإدراكهم لذاتهم. لذا قبل أن تُقدم على إهانة أحد ما، اطرح على نفسك هذا السؤال “هل أحاول التعبير عن نفسي أم أرغب بتعزيز تقديري لذاتي؟”

10. يشترك كلّا من بيل غيتس وبول مكارتني مع المجرمين في شيء واحد

يميل الرجال في مرحلة المراهقة إلى إظهار سلوك محفوف بالمخاطر أكثر من أي فترة عمرية أخرى، حيث تتناقص تلك الرغبة تدريجياً في فترة ما بين الـ20 والـ40 عام، لتتلاشى تماماً في مرحلة النضج. وهذا ما يُطلق عليه اسم المُنحنى العُمري للجريمة.

أجرى عالم النفس ساتوشي كانازاوا بحثاً أظهر من خلاله التشابه بين المنحنى العمري للعبقرية (التوزيع العمري للموسيقيين والكتاب والفنانين في الفترة التي قدموا بها أعظم إسهاماتهم حياتهم المهنية) مع التوزيع العمري للمجرمين.

أصبح بيل غيتس رجل أعمال ناجح، لكنه لم يعد يحقق أي إنجازات كبيرة، ولم ينشر جيروم ديفيد سالينغر أي شيء لثلاثين عاماً تقريباً. يمكن تفسير هذا السلوك على أن يعود إلى حقيقة رغبة الرجال بإقناع الآخرين بأنفسهم في فترة الشباب، لكن سرعان ما تتلاشى تلك الرغبة بمجرد أن يكبروا. يحدث هذا أيضاً في أحيان كثيرة بعد زواج هؤلاء الشبان وإنجابهم.

هل تعتقد أن العلماء على حق، أو ربما يبالغون في تقدير تأثير العوامل البيولوجية على السلوك البشري؟ هل يوجد في هذه القائمة نظريات تختلف معها تماماً؟ أخبرنا برأيك في التعليقات أدناه!

شارك هذا المقال